السيد علي الفاني الأصفهاني
114
آراء حول القرآن
عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول اللّه ( ص ) فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم فوثب عمر وقال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه علي فانصرف ثم أحضر زيد بن ثابت - وكان قارئا للقرآن فقال : ان عليا جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد أردنا أن تؤلف لنا القرآن وتسقط عنه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار ، فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال : فان أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي ( ع ) القرآن الّذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم ؟ قال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة ، فقال عمر : ما الحيلة دون أن تقتله ونستريح منه ، فدبروا في قتله على يد خالد بن الوليد ولم يقدروا على ذلك ، فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن ليحرفوه فيما بينهم ، فقال : يا أبا الحسن إن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع عليه ، فقال : « هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به إن القرآن الّذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي » ، فقال عمر : فهل وقت لاظهاره معلوم ؟ ، قال علي ( ع ) : « نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل النّاس عليه فيجري السنة به ( ع ) » « 1 » . وهذه الرواية ضعيفة سندا غير دالة على كون ما في قرآن علي ( ع ) من أسماء القوم من التنزيل اللفظي دون التأويل المعنوي ، بل قد عرفت أنّ جمع علي ( ع ) كان جمع تنزيل وتأويل مقرونا أحدهما بالآخر ، فلا تغتر بأمثال تلك الروايات وإن اشتملت على كلمة التحريف إلا أن المراد منه التغيير ولو بحذف التفسير ، بل المراد من المس في قوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 2 » ،
--> ( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ص 225 - 228 . ( 2 ) سورة الواقعة ، الآية : 79 .